فضيلة المشي في زيارة الإمام الحسين 7
س 5 ـ إمتازت زيارة الأربعين بالسير مشياً على الأقدام إلى ضريح الإمام الحسين 7.
السؤال : لو وقفتم عند تأريخ هذه الظاهرة ، وهل هي حادثة في فترة متأخّرة ، أم أنّها قديمة بقدم الحدث ؟
مداخلة : إذا كانت زيارة الأربعين بهذه الأهميّة فلماذا لم يُعكس ذلک على الروايات والتاريخ ؟
ج 5 ـ لا يخفى ان أصل المشي إلى العتبات المقدّسة بصورة عامّة كالمشي إلى مكّة المكرّمة يرجع تاريخه إلى آدم 7 فانّه مشى إلى بيت الله سبحانه سبعين مرّة .
وأمّا زيارة الإمام الحسين 7 مشياً على الأقدام ، فانّه يعدّ من أفضل القربات إلى الله عزّوجلّ ، كما أكّد ذلک ائمّتنا الأطهار :، فانه من أبرز مصاديق هذه الفقرة في دعاء كميل عن أميرالمؤمنين علي 7 عن الخضر سلام الله عليه (وليت شعري يا سيّدي ومولاي أتسلّط النار على وجوه خرّت لعظمتک ساجدة ... وعلى جوارح
سعت إلى أوطان تعبّدک طائعة ) فمن أوطان التعبّد وأبواب الإيمان : محمّد وآله الطاهرين ، شفعاء الخلق أجمعين .
سعت إلى أوطان تعبّدک طائعة ) فمن أوطان التعبّد وأبواب الإيمان : محمّد وآله الطاهرين ، شفعاء الخلق أجمعين .
ثم لمشينا على الأقدام لكلّ المراقد المطهّرة لأئمّتنا الأطهار :، ولاسيّما لسيّد الشهداء7 وفي خصوص يوم الأربعين ، دلالات واضحة تعلن عن ولائنا الخالص لأهل البيت :، وتجديد العهد والبيعة منّا له صغاراً وكباراً قلباً وقالباً، شعوراً وشعاراً، بالجوارح والجوانح ، وكلّنا نصرخ ونهتف ليسمع العالم بأجمعه ، إنّنا مع أئمّة أهل البيت :، معهم معهم لا مع عدوّهم ، أجل مع الغائب منهم ومع الحاضر، ونلبّي صرخة الإمام الحسين 7 التي ردّت يوم عاشوراء (هل من ناصر ينصرني ) فنقول بكلّ وجودنا وحياتنا (لبّيک لبّيک يا حسين ) مهما تباعدت الأزمنة والدهور، وإذا قال ولده المهدي المنتظر الطالب بثاره (يا لثارات الحسين ) فانا نقول بكل اخلاص وفداء (لبّيک لبّيک يا داعي الله وداعي رسوله ) (لبّيک يا حسين ان لم يجبک بدني عند استغاثتک ، ولساني عند استنصارک ، فقد أجابک قلبي وسمعي وعيني وبصري) يا قرّة عيني ، عسى ان نؤدّي جزّء لا يتجزء من حقوقهم المهدورة بهذا المشي المليوني من كلّ أرجاء المعمورة ، وفي كلّ عام في مثل زيارة الأربعين .
واليكم جملة من الروايات المعتبرة الدالّة على استحباب المشي مؤكّداً بنحو عام وآخر في خصوص زيارة الحسين 7:
1 ـ روى العيّاشي بسنده عن معاوية العجلي قال : كنت عند أبي جعفر 7 اذ دخل عليه قادم من خراسان ماشياً، فأخرج رجليه وقد تغلفتا ـ أي تشقّقتا ـ وقال : اما والله ما جاءني من حيث جئت إلّا حبّكم أهل البيت ، فقال أبو جعفر 7 :
والله لو احبّنا حجر حشره الله معنا، وهل الدين إلّا الحب ، ان الله يقول : (قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ آللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ آللهُ) وقال : (يحبّون من هاجر اليهم ) وهل الدين إلّا الحبّ[1].
والله لو احبّنا حجر حشره الله معنا، وهل الدين إلّا الحب ، ان الله يقول : (قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ آللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ آللهُ) وقال : (يحبّون من هاجر اليهم ) وهل الدين إلّا الحبّ[1].
2 ـ في زيارة أميرالمؤمنين 7 مشياً: في فرحة الغري عن الإمام الصادق 7 قال : من زار أميرالمؤمنين 7 ماشياً كتب الله له بكلّ خطوة حجّة وعمرة ، فان رجع ماشياً كتب الله له بكلّ خطوة حجتين وعمرتين .
وهذا يدلّ بوضوح أن الرجوع مشياً كذلک ، فان له الأجر المضاعف ، ومن باب (كلّهم نور واحد) وفي هذه الفضائل المتعلّقة بأصل الامامة بمنزلة واحدة ، ومن باب (تنقيح المناط الاطميناني ) الذي يفيد الظن المتأخم للعلم الواقعي ، ويسمى بالعلم العادي ، نجري الحكم في زيارة الإمام الحسين 7 لوحدة الملاک ، فالذهاب إليه ماشياً له ماله من الأجر والثواب كما في الروايات الشريفة ، والإياب منه كذلک ماشياً له ضعف ما له في الذهاب ، فاغتنم الفرصة الذهبيّة والعرفانيّة ، ولا تحسّ بالتعب والنصب ، فان الحبّ الحسيني يطغى على كل ألم وصعوبة ويسهل كل خطب وهول .
3 ـ عن الإمام الصادق 7: يابن مارد من زار جدّي عارفاً بحقّه كتب الله له بكلّ خطوة حجّة مقبولة وعمرة مبرورة ، يابن مارد ما يطعم الله النار قدماً غبّرت في زيارة أميرالمؤمنين ، ماشياً كان أو راكباً، يابن مارد اكتب هذا الحديث بماء الذهب .
بيان : غبرت أي علاها الغبار والتراب في طريقه إلى زيارة أميرالمؤمنين ، وكذلک إلى قبور الأئمّة المعصومين : ومنهم سيّد الشهداء الإمام الحسين 7.
4 ـ وروى السيّد عبدالكريم بن طاووس عن صفوان الجمّال قال : لما وافيت مع جعفر الصادق 7 الكوفة يريد أبا جعفر المنصور قال لي : يا صفوان أنخ الراحلة فهذا قبر جدّي أميرالمؤمنين 7 فأنختها ثمّ نزل فاغتسل وغيّر ثوبه وتحفّى ـ أي مشى حافياً من دون نعل أو حذاء ـ وقال لي : افعل مثلما أفعله ـ فقوله وفعله وتقريره حجّة ـ ثمّ أخذ نحو الذكوة (النجف ) وقال : قصّر خطاک وألقِ ذقنک نحو الأرض ـ أي أطأ رأسک علامة للتواضع والخشوع ـ فانّه يكتب لک بكلّ خطوة مأة حسنة ، ويمحى عنک مأة ألف سيّئة ، ويرفع لک مأة ألف درجة ، وتقضى لک مأة ألف حاجة ، ويكتب لک ثواب كلّ صدّيق وشهيد مات أو قتل . ثمّ مشى ومشيت معه على السكينة والوقار نسبّح ونقدّس ونهلّل إلى أن بلغنا الذكوات (الشلول )، فوقف 7 ونظر يمنة ويسرةً وخطّ بعكازته فقال لي : اطلب فطلبتُ ، ثمّ أرسل دموعه على خديه ، وبدء بزيارة جدّه أميرالمؤمنين 7.
هذا في زيارة أميرالمؤمنين علي 7، وكذلک الأمر في زيارة أولاده المعصومين :كزيارة سيّد الشهداء الإمام الحسين بن علي : كما ورد ذلک في الروايات عند الخاصّة والعامّة ، ويذكر العشرات من الأحاديث الشريفة التي تنصّ على فضل واستحباب الزيارة مشياً على الأقدام .
5 ـ منها: عن حمّاد بن ثابت عن عبدالله بن الحسن قال : من زار الحسين 7 لا يريد به إلّا الله فتفطّرت قدماه في ذهابه إليه ، كان كمن تفطّرت قدماه في سبيل الله.
6 ـ ومنها: عن الحسين بن ثويبر بن أبي فاختة عن أبي عبدالله 7 قال في حديث :
إذا أتيت أبا عبدالله 7 فاغتسل على شاطئ الفرات ، ثمّ ألبس ثيابک الطاهرة ، ثمّ امشي حافياً، فانّک في حرم من حرم الله وحرم رسوله ، وعليک بالتكبير والتهليل والتمجيد والتعظيم لله كثيراً، والصلاة على محمّد وأهل بيته حتّى تصير إلى باب الحائر (باب الحسين 7).
7 ـ عن صفوان بن مهران قال : ان أبا عبدالله جعفر بن محمّد 8 لمّا قدم إلى الحيرة ، قال لي : هل لک في زيارة قبر الحسين وهل تزوره ؟ فقلت : جعلت فداک وكيف لا أزوره في ليلة الجمعة ، وقلت : يابن رسول الله هل تزوره يوم الجمعة حتّى نتدرک زيارته ؟ قال : نعم يا صفوان ، فأتينا كربلاء، ونزل الصادق 7 قرية الغاضريّة على ضفة الفرات فاغتسل ولبس ثياب الطهر، وتوجّه ماشياً نحو قبر جدّه أبي عبدالله الحسين 7، وعند وصوله إلى باب الحرم الشريف ، انكبّ على القبر وقال : السلام عليک يا وارث آدم صفوة الله... إلى آخر الحديث .
فكان الإمام الصادق 7 ولنا فيه اُسوة حسنة وقدوة صالحة ، من أوائل المشاة لزيارة قبر جدّه سيّد الشهداء 7 وإنّ في زيارته مشياً من الأجر والثواب ، ومن الأسرار وفتح الأبواب ، وقضاء الحوائج والشفاعة ما لا يعلمه إلّا الله سبحانه وتعالى ، وان اللسان ليعجز، والقلم ليكلّ عن بيانه وإحصائه .
8 ـ عن علي بن ميمون الصائغ عن أبي عبدالله 7 قال : يا علي زر الحسين ولا تدعه قال : قلت : ما لمن أتاه من الثواب ؟ قال : من أتاه كتب الله له بكلّ خطوة
حسنة ، ومحا عنه سيّئة ، ورفع له درجة ، فاذا أتاه وكّل الله به ملكين يكتبان ما خرج من (فمّه) من خير، ولا يكتب ما يخرج من فيه من شيء ولا غير ذلک ، فاذا انصرف ودّعوه وقالوا: يا وليّ الله مغفور لک ، أنت من حزب الله وحزب رسوله وحزب أهل بيت رسوله ، والله لا ترى النار بعينک أبداً، ولا تراک ولا تطعمک أبداً.
9 ـ عن سدير الصيرفي قال : كنّا عند أبي جعفر 7 فذكر فتى قبر الحسين 7 فقال له أبو جعفر 7: ما أتاه عبد فخطا خطوة ، إلّا كتب له حسنة وحُطّت عنه سيّئة .
10 ـ عن أبي الصامت قال : سمعت أبا عبدالله 7 وهو يقول : من أتى قبر الحسين 7 ماشياً، كتب الله له بكلّ خطوة ألف حسنة ، ومحا عنه ألف سيّئة ، ورفع له ألف درجة ، فاذا أتيت الفرات فاغتسل وعلّق نعليک وامش حافياً، وامش مشي العبد الذليل ، فاذا أتيت باب الحير فكبّر أربعاً ثمّ امش قليلاً، ثمّ كبّر أربعاً، ثمّ ائت رأسه ، فقف عليه فكبّر أربعاً وصلّ عنده واسئل الله حاجتک[2] .
هذه جملة من الروايات المعتبرة الدالّة على فضيلة المشي على الأقدام لزيارة المعصومين :، ولا سيّما سيّد شباب أهل الجنة ، ريحانة رسول الله 6 وسبطه الثاني سيّد الشهداء الإمام الحسين 7.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق